ــ غيّب الموت أمس الناقد الكبير فاروق عبد القادر عن اثنين وسبعين عاما، بعد معاناة مع المرض امتدت عدة شهور، قضاها بين غرف العناية المركزة بمستشفيات متفرقة .
المؤلم أنه حاز بالأمس فقط جائزة التفوق ضمن جوائز الدولة للآداب لـ 2010، في تقدير تأخرعليه طويلا، وللحق لم ينتظره هو طوال حياته .
ـ وكأنه اختار الرحيل قبل أن يستفيق من غيبوبة ألمت به قبل أشهر، ولم تشأ تسلمه إلا للموت، قبل أن يفاجئه أحدهم بخبر الجائزة .
والراحل الكبير كان مؤمنا طوال حياته بأن الاستغناء عن العمل بأية مؤسسة رسمية أو غير رسمية، ضمانة أكيدة للنزاهة والحيدة النقدية، وظل حتي آخر لحظة مخلصا لمعتقده، ليمنح قلمه أقصي طاقات الحرية، لكتابة ما يريد، وقتما شاء، دون مجاملات أو محاذير علي حساب الأعمال الإبداعية . يذكر أن فاروق عبد القادر نشأ في بيئة متدينة، وتلقي القرآن عن أبيه الذي اعتاد تلاوته بطلاوة كل يوم عند الفجر، وبعدالعصر، وكان دائما يعزو تميز لغته في الكتابه لحفظ القرآن في بواكير الصبا، وذخائر كتب التراث التي ضمتها مكتبة أبيه . وتخرج في آداب عين شمس قسم علم نفس 1958، وكان أول دفعته بمرتبة شرف، ولم يعين بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية لتحفظات ظل يراها غير مبررة، واعتبرها سببا رئيسيا لإخلاصه وتفرغه للنقد لاحقا وأثري فاروق عبد القادر المكتبة العربية بخمسة عشر كتابا نقديا، وعشرة كتب مترجمة، ضمت رؤي ضافية حول الأعمال المسرحية، وروايات أغلبية المبدعين العرب والمصريين، أبرزهم نجيب محفوظ، ويوسف إدريس، وعبد الرحمن منيف، وكان يولي الأديبات العربيات اهتماما كبيرا مساهمة في رفع الظلم عنهن، وأعطي الأجيال الجديدة من الكتاب اهتماما مضاعفا لتشجيعهم .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق