العم علاء الديب .. إنها حافة المنحدر!
المصدر:الأهرام اليومى ( 21 أكتوبر 2009 )
بقلم: أسامة الرحيمي
علاء الديب |
هذه أوراق حقيقية
دم طازج ينزف من جرح جديد
كتابتها كانت بديلا للانتحار
حين صَدّر الأديب علاء الديب "كتابه" وقفة قبل المنحدر ـ الذي طبع مؤخرا ـ بهذه الكلمات لم يقصد انتحاره هو, بل كان ينعي حلما تداعي أمام الجميع دون أن يحرك أحد ساكنا.
داهمته شأن جيله خسارات عديدة عبر ثلاثة عقود بعد يوليو, كانت ذروتها النكسة, بتفاقماتها المعروفة, فراوغ إحباطاته بـ "أوراق مثقف مصري 1952 ـ 1982", لعلها تلكزنا من وقت لآخر, فننتبه. والكتابة المخلصة بديل للفضفضة, وربما تجلب الونس, أوتزيح بعض هموم القلب, لكن قلبه لم يصمد طويلا, حين فتحوه بقسوة, ولم يصلوا لأصل الداء, فانتكس بين أيديهم مرات, وزاده "السكر والضغط" وهناً علي وهن.
استهل الكتاب بقوله: "ذاكرتي حياتي. أدافع عنها وكأنها حريتي".
واختتمه بـ: "ذاكرتي. حياتي. بها أحاول الخروج من الدائرة الجهنمية!
فهل خرج . وهل خرجنا ؟!
"الذاكرة الحية. قضيتي من البداية إلي النهاية. الذاكرة المشتركة لي ولك, لنا معا. "كيف نبقي ذاكرتنا ـ وذاكرة الناس ـ حيّة, ألا ننغمس في الحاضر وننسي الماضي, ولانتملك وقتا حتي للتفكير"
الذاكرة الحية هي العاصم. الملاذ الوحيد للفرد وللشعوب.
الكتاب فكرة دائرية تنتهي حيث بدأت, تدور علي أرض وطن إنطفأت أنواره, وتكاثفت عليه العتمة. من أي موضع تبدأ القراءة يصادفك ألم صادق, ليس جارحا, لكنه يصنع شجنا, يوجع من دون أن يدمي, فالصدق لا يأتي عليه التقادم مهما توالت العقود.
قال: "صار أغلب البشر المحيطين بي حالات أو نماذج. أما الإنسان فقد أصبح نادرا.
الإنسان الذي يدفئني القرب منه, أو يحركني وجوده الأصيل.
هاجر أغلب الناس "الكويسين" إلي بلاد النفط. حيث فخ النقود, أو إلي أوروبا حيث أكثر من فخ واحد. ولم يبق "علي المداود إلا شر البقر".
كلنا الآن متهمون بالعجز, بقلة "الشطارة", بقلة الحيلة, أو بالتفكير الغبي في الأرض, والوطن, في مثل هذه المثاليات غير المجدية.
هل ثمة اختلاف عن وقت كتابتك هذا يا عم علاء إلا مزيد من التردي؟
مضي أكثر من ربع قرن, وها نحن في نهاية المنحدر؟
الإنسان الذي يدفئني القرب منه, أو يحركني وجوده الأصيل.
هاجر أغلب الناس "الكويسين" إلي بلاد النفط. حيث فخ النقود, أو إلي أوروبا حيث أكثر من فخ واحد. ولم يبق "علي المداود إلا شر البقر".
كلنا الآن متهمون بالعجز, بقلة "الشطارة", بقلة الحيلة, أو بالتفكير الغبي في الأرض, والوطن, في مثل هذه المثاليات غير المجدية.
هل ثمة اختلاف عن وقت كتابتك هذا يا عم علاء إلا مزيد من التردي؟
مضي أكثر من ربع قرن, وها نحن في نهاية المنحدر؟
لم يتهم غيره, ولا بَرّأ نفسه مما حدث لجيله. حاول تمعن الاختلاف بين ما قيل, وما جري في الواقع. قال: "لست أسرد تاريخا. لكني أتذكر, أتذكر لكي أتتبع في نفسي جذور تلك الازدواجية المؤلمة, التي عشت أعاني منها منذ ذلك التاريخ. لقد كان النصر الكبير ( يقصد أحداث 1956) ـ الذي بدا لنا أننا حققناه ـ في ذلك الوقت هو البداية. بداية الفخ الذي حولني إلي طبل أجوف.
مازال العم علاء الديب يجلس في شرفته تحت ظلال شجرة "التمر حنة" بحديقة بيته, يتأمل التفاقمات المذهلة التي جرت.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق