الاثنين، 20 مايو 2013

قفشات البابا شنودة

قفشات البابا شنودة

 
نشر في الأهرام اليومي يوم 01 - 01 - 2010

مصر ليست وطنا نعيش فيه‏,‏ بل وطن يعيش فينا مازلت أذكر كيف برقت مقولة البابا شنودة هذه في ذهني حين قرأتها أول مرة ويوم رزقني الله أول أولادي أسميته وطن‏.‏ شغفتني أقوال قداسته‏,‏ فتتبعتها بمحبة وتبجيل‏,‏ وعرفت أنه يحب الأدب‏,‏ ويقرض الشعر‏,‏ بعضه فكاهي‏,‏ وبعضه يرددونها كترانيم شفيفة‏,‏ واستلفتني اهتمامه بالفن التشكيلي‏,‏ ثم اكتشفت أنه عضو بنقابة الصحفيين فسعدت لحيازتنا شرف زمالته‏.‏
لكن شيئا مميزا ظل يشدني إليه‏,‏ هو روحه الفكهة‏,‏ وقريحته الحاضرة التي تلهمه طرائفا رائعة يرتجلها خلال لقاءاته بذهنية مدهشة‏,‏ فاعتبرته مقياسا لخفة الظل المصرية‏,‏ وتجسيدا للروح الوطنية في أبهج صورها‏.‏
ومع عودة قداسته سالما من رحلة علاجه‏,‏ تمنيت تهنئته‏,‏ فآثرت تجميع بعض إفيهاته لتعريف الناس بقدراته علي إشاعة البهجة في نفوس محيطيه‏,‏ وإمتاعهم بقفشاته‏,‏ ليستقبلوا العام الجديد‏,‏ وعيد الميلاد المجيد بهذه الابتسامات البابوية البهية‏:‏
‏*‏ في لقاء مع الرئيس مبارك ضم الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف‏,‏ وقداسة البابا شنودة‏,‏ رن موبايل البابا عدة مرات فكان يرد باقتضاب‏:‏ مشغول‏..‏ عندي اجتماع‏..‏ غدا‏..‏ ليس الآن‏..‏ فضاحكه الشيخ طنطاوي‏:‏ ياقداسة البابا أليست لي مكالمة؟
فمازحه البابا‏:‏ ياسيدي التليفون بيضرب جرس‏..‏ لما يؤذن حديهولك‏!‏
‏*‏قال تاجر أردني لقداسته‏:‏ عندي مشروع بحاجة لدعم الكنيسة‏,‏ وهو تعبئة مياه نهر الأردن الذي تعمد فيه السيد المسيح في زجاجات وبيعها في مصر للبركة‏..‏
فأجابه البابا‏:‏ طب ما المسيح جاء إلي مصر وشرب من مياه النيل فما رأيك لو عبأناها في زجاجات وبعناها في الأردن‏!‏
‏*‏سأله مذيع‏:‏ ما حكاية الأقباط الذين يتحدثون عن دولة لهم في
أسيوط؟
قال قداسته‏:‏ إزاي الكلام ده؟‏!‏ وعندنا أساقفة كتير قوي‏,‏ هنوزعهم إزاي علي
أسيوط‏,‏ ممكن نخلي كل أسقف علي حارة ونسميهم الآباء الحواريون‏.‏
‏*‏صاح صعيدي بصوت عال إنت جاموس يا سيدنا‏(‏ يقصد قاموس‏)‏
فقال قداسة البابا‏:‏ الرك علي العجول إللي تفهم‏(‏ يقصد العقول‏)‏
‏*‏سأله أحدهم‏:‏ أنا بنام في اجتماع قداستكم‏..‏ فماذا أفعل؟
فقال البابا‏:‏ إبقي فكرني أعمل اجتماع وانت صاحي
‏*‏وسأله آخر‏:‏ أنا عندي داء النسيان ماذا أفعل؟
أجاب البابا‏:‏ خايف أقول لك تنسي بكره
‏*‏وسأله أعزب‏:‏ عندي‏55‏ سنة ونفسي أتجوز
فرد قداسته‏:‏ إذا عندك‏55‏ يبقي لازم تتجوز أم‏44‏
‏*‏ قال أحدهم لقداسته‏:‏ الشيطان دايما بيحاربني‏,‏ وبعمل كل حاجة لمقاومته‏,‏ وبرده الخطية موجودة‏.‏
فقال قداسته‏:‏ حاول تتفاهم معاه وقله إبعد عني يا شطشط
‏*‏ سألته سيدة‏:‏ هل يمكنني الاعتراف من خلال التليفون؟
‏(‏ومن المعروف في تقاليد الاعتراف بالكنيسة أن يضع القسيس يده علي رأس المعترف‏)‏
فأجابها البابا‏:‏ ممكن‏..‏ بس لما أقرأ لك التحليل ياريت تحطي سماعة التليفون علي راسك
‏*‏ كان أحد الأشخاص يخاصم أخاه وراح يعترف للبابا‏,‏ وكلما ذكر خطية يقول‏:‏ أخي السبب فيها‏..‏
فقال له البابا‏:‏ خلاص روح إنت وإبعت أخوك عشان أقرا له التحليل
‏*‏ سأله صعيدي‏:‏ يا قداسة البابا أنا صعيدي وبلديات قداستك‏,‏ وجاي مصر علشان اسأل سؤال واحد‏:‏ هل يوم القيامة هنجوم صعايدة زي ما احنا ولا لع
فرد الباب يوم القيامة مش هتقوم صعيدي‏...‏ ربنا هايكون صلحك علي الآخر‏..‏ وتقوم كملائكة الله في السماء‏.‏
في اجتماع لقداسته وجد الترانيم حزينة فقال للمرنمين‏:‏ يعني هو كل مرة حزايني؟ هو لازم كل الناس حزينة وواقعة في الخطية؟ ما تقولوا حاجة فرايحي للناس الفرحانة‏.‏
‏*‏ قال البابا‏:‏ فيه ناس بتراقب الناس بشكل صعب‏,‏ يعني في عزومة واحدة‏,‏ تقول للضيف أنت ما أكلتش من الصنف ده‏..‏ طاب وإيش عرفك‏..‏ أكيد بتعد عليه اللقم‏,‏ وواحد تاني بيقول للضيف كل من اللحمة‏..‏ فيقول له أكلت‏,..‏ فيرد عليه كل تاني‏..‏ فيقول له أنا أكلت حتين لحمة‏..‏ فيرد بسرعة لا إنت أكلت‏3‏ حتت‏!‏
‏*‏ اشتكت له أم من ابنها‏:‏ الواد مكفر سيئاتي‏..‏
‏*‏ فقال لها‏:‏ طيب وإنت ليه يكون عندك سيئات علشان يكفرها الواد‏.‏
‏*‏ وقالت له امرأة‏:‏ شهيتي للأكل كبيرة ومهما أكون شعبانة آكل تاني‏.‏
فقال البابا‏:‏ الحمد لله إن الكاتدرائية مافيهاش أكل وأوعي تأكلي ذراع اللي جنبك‏.‏
‏*‏ سأله بعضهم ما رأي قداستك في الأصولية
‏*‏ فقال مش أصول دية
وسئل عن الرأص‏(‏ الرقص‏)‏ فقال رأس الحمة مخافة الل
‏*‏ ومن نكات قداسته الطريفة‏:‏ نملة تمشت علي منارة كاتدرائية وقال لها‏:‏ آسفة تقلت عليكي‏.‏
‏*‏ ويحكي عن قداسة البابا أنه عندما كان تلميذا يحمل اسم‏'‏ نظير جيد‏'‏ وتحديدا في حصة اللاتيني وبينما كان المدرس‏'‏ الجهبذ‏'‏ يشرح الدرس علي‏'‏ السبورة‏'‏ أطلق قداسته طرفة أو تعليقا مضحكا وراح يضحك وضحك كل زملائه بصوت عال‏..‏
وما أن إلتفت المدرس خلفه حتي سكت الفصل كله مرة واحدة وطبعا الوحيد الذي لم يتوقف هو قداسته‏,‏ فما كان من المدرس المشهور بالصرامة إلا أن وضعه في‏'‏ القائمة إياها‏'‏ وحتي يضيع عليه‏'‏ نظير‏'_‏ قداسة البابا‏_‏ فرصة مضايقته أتقن اللاتيني وأصبح أكثر تلاميذ الفصل نبوغا في هذه المادة تحديدا‏!‏
‏*‏ ومما رواه قداسة البابا أيضا عن ذكرياته أيام الدراسة حين كان طالبا أن‏'‏ فايز‏'_‏ وهو طالب وزميل للبابا آنذاك‏_‏ كان مغتربا يسكن في غرفة بمنزل تملكه إحدي السيدات‏'‏ الخواجات‏'‏ وكانت تؤجره فقط للطلبة الذين يحققون تفوقا‏,‏ حيث كانت تكره‏'‏ الحال المايل‏'‏ وعدم الجدية في الاستذكار‏.‏
وذات ليلة عاد‏'‏ فايز‏'‏ متأخرا فسألته الخواجاية‏:‏ أين كنت‏..‏؟ فأجابها‏'‏ فايز‏'‏ علي الفور‏:‏ عند‏'‏ نظير‏'..!‏
ولما رأي‏'‏ فايز‏'‏ في عيني السيدة نظرة شك وضع يده علي الكتاب الذي يحمله واقسم‏:'‏ والكتاب المقدس أنا كنت عند نظير‏..!'.‏
وفي هذه اللحظة‏_‏ لسوء حظ‏'‏ فايز‏'_‏ سمعوا طرقا علي الباب‏,‏ ولم يكن الطارق سوي‏'‏ نظير‏'‏ الذي عاجلته السيدة علي الفور متسائلة‏:'‏ فايز‏'‏ كان عندك؟‏'..‏
وطبعا‏'‏ نظير‏'‏ لم يكذب فأجابها‏:‏ لا‏..‏ فثارت السيدة غاضبة وقالت‏:‏ لقد أقسم لي علي الكتاب المقدس‏..‏
وما أن أشارت إلي الكتاب حتي قهقه‏'‏ نظير‏'‏ ضاحكا فلم يكن الكتاب الذي أقسم عليه‏'‏ فايز‏'‏ سوي قاموس اللغة الفرنسية‏..!‏

‏Watan12003@yahoo.com‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق