الاثنين، 20 مايو 2013

رفعت سلاّم» يُوقظ « كفافيس» فى النادى اليونانى

رفعت سلاّم» يُوقظ « كفافيس» فى النادى اليونانى
المصدر:الأهرام اليومى ( 21 نوفمبر 2011 )
 
أسامة الرحيمي
 

كفافيس



فِى كِتَابٍ قَدِيم يَرجعُ إلَى مَائة عَامِ تَقرِيباً.
وَجَدتُ صُورَةً بالألوَانِ المَائِيَّةِ دُونَ تَوقِيع.
مَنسِّيةً وَسطَ صَفحَاتِه.
لَابُدَّ أنَّهَا عَمَلُ فَنَّانٍ قَديِر.
عُنوَانُهَا « تَقديِم الحُب».
هذا مقطع من قصيدة «فى كتاب قديم» للشاعرالمصرى اليونانى الشهير «كفافيس»، الذى تألقت سيرته مجددا على يد شاعر لا يقل عنه عذوبة وشجنا ــ ويحمل جائزته ــ هو «رفعت سلاّم» الذى قام بترجمة أعماله كاملة فى كتاب واحد أصدرته « هيئة قصور الثقافة» قبل أيام، وأقامت له حفل توقيع الأربعاء الماضى فى النادى اليوناني، تحول إلى أمسية شعرية حاشدة، أقبل عليها الناس بمحبة وشغف.
اللافت أن دولة اليونان التى تئن تحت أزمتها الاقتصادية الحادة، لم تترد فى الاحتفاء بشاعرها الكبير «كفافيس»، وبمستوى رسمى رفيع، حيث حضر السفير اليونانى «كريس لازاريس» وافتتح كلمته القصيرة المعبرة بقوله: « شخصيتان أثرهما لن يمحى من العلاقة المصرية اليونانية، الاسكندر الأكبر الذى بنى الاسكندرية على شاطئ البحر المتوسط، وسرعان ما أصبحت منارة الحضارة فى العالم، وكفافيس الذى كُتب له أن يولد ويعيش فى الاسكندرية، وأصبح معروفا فى أنحاء العالم بالشاعر السكندري».
وشكر السفير الشاعرين رفعت سلام وسعد عبدالرحمن رئيس هيئة قصور الثقافة على ترجمة أشعار «كفافيس» وإصدارها، وأضاف «وسوف نسعد أكثر إذا تمكنا من نشر هذا الحدث فى جميع انحاء العالم». وهذه اللفتة من السفير «لازاريس» تؤكد أن أبناء الحضارات العريقة يتصرفون برُقِى حتى فى أحلك اللحظات، فأزمة اليونان العاصفة لم تنسها أحد أبنائها النابهين حتى لو ولد وعاش فى الاسكندرية.
وأبدى الشاعر « سعد عبدالرحمن» رئيس الهيئة سعادته بصدور الكتاب باعتباره «الطبعة الوحيدة فى العالم التى تضم بين دفتيها الآثار الشعرية الكاملة «لكفافيس»، وعبر عن امتنانه «للقدر السعيد» الذى اختار «له ولنا وللعالم رفعت سلاّم» ليقدم هذا المنجز الكبير، ويدشن به عودة الهيئة إلى الاحتفال مجددا بإصداراتها المميزة.
وتألق الشعراء حلمى سالم وفريد أبوسعدة وفاطمة قنديل وجرجس شكرى بتمكنهم وصدقهم ـــ فى إلقاء قصائد لكفافيس، فأحالوا الحفل عرسا، وكأنهم « يُطيّبُون خاطر اليونان»، ويخففون عنها، بتمجيد شعر «كفافيس»، وتبارى معهم الشاعر اليونانى « خرستو بابا دوبولوس» مدير المركز الثقافى اليوناني، الذى ألقى عددا من القصائد بدفء وحميمة، قربا «كفافيس» إلى القلوب أكثر، وجعلنا نشعر بحساسية اللغة اليونانية برغم غموضها علينا.
وبقى «كفافيس ورفعت سلاّم» عريسان متألقان، أحدهما بشعره الشجى المرهف، والثانى بترجمته الأمينة السليمة، فتماهت رقتهما فى أمسية ممتعة، خفيفة على الأرواح.
يقول كفافيس فى قصيدته «صوت أثينا»:
حِينَ يَخلُو العَدلَ مِنَ الحَل.
حِينَ يَكُونُ حُكمُ البَشَرِ مَحلَّ شَك.
وَيَحتَاجُ إلَى عَونٍ وَإضَاءَةٍ أَسمَى.
يُصبِحُ القُضَاةُ صَامِتِين مَرَضًا، وَتَافِهِين.
وَرَحمةُ الآَلِهَةِ هِيَ الَّتيِ تُصدِرُ القَرَار.
كأن «كفافيس» من مرقده، وبشعره المُتجدّد ذاتياً، يريد أن يُهدئ من المخاوف المحيطة بالثورات العربية، وأن يُهدّهد «اليونان الجريحة».
تحية لروحه المُحلّقة إلى الآن فى أشعاره، وتحية لعذوبة «رفعت سلام» الذى صادفت الأمسية يوم ميلاده.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق