المصدر:الأهرام اليومى ( 17 ديسمبر 2010 )
بقلم : أسامة الرحيمي
زاده الغياب حضورا وبهاء!
وضاعف ألقه بما يساوى قرنا من التنوير!
و«نجيب محفوظ» المتجدد بإبداعه المؤسس، استبطن الشخصية المصرية فى كل تجلياتها، واستلهم قاهرة ثورة 1919 المجيدة، فاستقر فى الوجدان الجمعى، والفردى، رمزا باهرا لليبرالية، ومثالا للدأب، وشيخا جليلا لأهم مشروع أدبى فى العالم العربى.
بأدبه، ودأبه رد على استخفاف «العقاد» بفن الرواية بأنها «شعر العصر الحديث»، وأثبت عبر مسيرة عامرة أن الرواية أيضا لها آباء فى العربية، احتضنوها وبلوروها وأتقنوها فضمنوا لها المجد، فباتت ندا مضيئا للشعر، بل قادرة أحيانا على تجاوزه، والانشغال أكثر بقضايا الناس.
لم تجذبه الرواية التاريخية كثيرا، فسريعا ما فارقها إلى الكلاسيك لينفث فيها من روحه، ويكرسها فى المشهد الإبداعى العربي، لكنه لم يكف عن التجريب، ومحاولة تجاوزه لنفسه، فقدم أعمالا ستظل مثارا للدهشة والجدل، تستحق إعادة الاكتشاف من حين لآخر، وانتهى إلى الحكمة المصفاة فى «أحلام فترة النقاهة» بقصصها المذهلة.
وكما لم يكن له مثيل فى الانضباط، والدقة، والإنجاز، امتلك إرادة فريدة قاوم بها «طعنة الجهل»، وحاول نفض آثارها عن أعناقنا جميعا، وظل يدرب يمناه على الكتابة مرة أخرى وهو على مشارف التسعين ليضع «سن الإبداع فى ننى التطرف»!
وكان ليبراليا رائعا، متسامحا حقيقيا حتى إنه غفر للغير الذى طعنه، وظل يتمتع حتى آخر لحظاته بخفة الظل المصرية الحريفة، فكان يشيع البهجة فى نفوس كل من يحيطون به، وبقى مشغولا بهموم البسطاء، وشغوفا بمعرفة أخبارهم يوما بيوم.
فكان حتما على «نوبل» أن تحظى باسمه، لمشروعه الأدبى الواضح، الذى نقل ملامحنا إلى العالم، وأظهر روحنا الطيبة المتحضرة لمن يجهلون حقيقتنا، وكان حريا بالجائزة الأشهر أن تذهب إليه ثانية لسلوكه المثالى فى الحياة.
لهذا كله تحتشد مصر للتعطر بمئوية «نجيب محفوظ» جاحظ مصر العظيم، الذى زاده الغياب حضورا وبهاء.
وضاعف ألقه بما يساوى قرنا من التنوير!
وضاعف ألقه بما يساوى قرنا من التنوير!
و«نجيب محفوظ» المتجدد بإبداعه المؤسس، استبطن الشخصية المصرية فى كل تجلياتها، واستلهم قاهرة ثورة 1919 المجيدة، فاستقر فى الوجدان الجمعى، والفردى، رمزا باهرا لليبرالية، ومثالا للدأب، وشيخا جليلا لأهم مشروع أدبى فى العالم العربى.
بأدبه، ودأبه رد على استخفاف «العقاد» بفن الرواية بأنها «شعر العصر الحديث»، وأثبت عبر مسيرة عامرة أن الرواية أيضا لها آباء فى العربية، احتضنوها وبلوروها وأتقنوها فضمنوا لها المجد، فباتت ندا مضيئا للشعر، بل قادرة أحيانا على تجاوزه، والانشغال أكثر بقضايا الناس.
لم تجذبه الرواية التاريخية كثيرا، فسريعا ما فارقها إلى الكلاسيك لينفث فيها من روحه، ويكرسها فى المشهد الإبداعى العربي، لكنه لم يكف عن التجريب، ومحاولة تجاوزه لنفسه، فقدم أعمالا ستظل مثارا للدهشة والجدل، تستحق إعادة الاكتشاف من حين لآخر، وانتهى إلى الحكمة المصفاة فى «أحلام فترة النقاهة» بقصصها المذهلة.
وكما لم يكن له مثيل فى الانضباط، والدقة، والإنجاز، امتلك إرادة فريدة قاوم بها «طعنة الجهل»، وحاول نفض آثارها عن أعناقنا جميعا، وظل يدرب يمناه على الكتابة مرة أخرى وهو على مشارف التسعين ليضع «سن الإبداع فى ننى التطرف»!
وكان ليبراليا رائعا، متسامحا حقيقيا حتى إنه غفر للغير الذى طعنه، وظل يتمتع حتى آخر لحظاته بخفة الظل المصرية الحريفة، فكان يشيع البهجة فى نفوس كل من يحيطون به، وبقى مشغولا بهموم البسطاء، وشغوفا بمعرفة أخبارهم يوما بيوم.
فكان حتما على «نوبل» أن تحظى باسمه، لمشروعه الأدبى الواضح، الذى نقل ملامحنا إلى العالم، وأظهر روحنا الطيبة المتحضرة لمن يجهلون حقيقتنا، وكان حريا بالجائزة الأشهر أن تذهب إليه ثانية لسلوكه المثالى فى الحياة.
لهذا كله تحتشد مصر للتعطر بمئوية «نجيب محفوظ» جاحظ مصر العظيم، الذى زاده الغياب حضورا وبهاء.
وضاعف ألقه بما يساوى قرنا من التنوير!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق