الاثنين، 20 مايو 2013

شاكر عبدالحميد : ثورة يناير والديمقراطية ستفَعّلاَن دور المجلس الأعلى للثقافة

 
شاكر عبدالحميد : ثورة يناير والديمقراطية ستفَعّلاَن دور المجلس الأعلى للثقافة
المصدر:الأهرام اليومى ( 19 سبتمبر 2011 )
 
حوار : أسامة الرحيمي                                                                                                         

تصوير ـ محمد مصطفى

لاقى تعيين الدكتور شاكر عبدالحميد ـ قبل شهر ــ أمينا عاما للمجلس الأعلى للثقافة ارتياحا واسعا فى الوسط الثقافى المصري.
ليس فقط لأنه ناقد جاد، اعتمد على ساعده ودأبه وقراءاته الواسعة، وأعانه تخصصه فى علم نفس الجمال على وضع 20 كتابا من تأليفه، متنوعة الطرح والرؤى والتناول، وترجم ثمانية كتب مهمة، فكرّس إسمه فى خانة العصاميين المخلصين للإبداع.
فهو أكاديمى واع وحنون، يفيد كل من يأخذ عنه، ويقرب منه، فى الجامعة والحياة، ويكتسب مودتهم ببساطة فيصبح قريبا للقلوب والأفهام، وعادة ما يتحول من أستاذ مرحلى إلى صديق دائم.
وظل طوال عمره معنيا بالشأن العام، لكن فى هدوء، وبدلا من رفع صوته سياسيا، آثر الرصد النقدى للإبداع، والتحليل الجمالى للأدب والفن باعتبارهما من تجليات الواقع، مساهمة منه فى رفع الوعي، وترقية الذائقة العامة، والتشجيع على مواجهة القبح والظلم بكتابات كاشفة بلا صدام، موحية بلا فضح.
وأدرك منذ بداياته قيمة الثقافة، وعمق تأثيرها، وحفظ على المبدعين قدرهم بمحبة صافية، وساند كتاباتهم بفهم، فحجز لنفسه مكانة حميمة فى القلوب، ومساحة مضيئة فى العقول، فقالوا فيما يشبه الصوت الجمعى: « وصل الرجل إلى مكانه المناسب فى توقيت ملائم».
      

*- متى ستبدأ عملية تحويل اختيار أعضاء لجان المجلس الأعلى للثقافة إلى الانتخاب، وكيف ستكون الآلية؟
- بدأنا نتلقى الترشيحات من الأفراد والجمعيات الثقافية والفنية والكليات الجامعية حول الوجوه المقترحة التى ستشكل لجان المجلس الجديدة فى آخر سبتمبر الجاري، ومن سيتم ترشيحه من جهات وشخصيات أكثر سيكون له الحظ الأوفر فى دخول اللجان.
*- من الجمهور الذى سيصوت لاختيار أعضاء اللجان ومقرريها؟
إجمالى الشخصيات المرشحة من كافة الجهات سيقترعون على اختيار أعضاء ومقررى لجان المجلس، وهو نوع من الديمقراطية والشفافية كثيرا ما طالب به المثقفون، وهو سيعطى فرصة لإحداث تغيير جوهرى فى أداء وأعمال لجان المجلس الأعلى للثقافة التى نعول عليها كثيرا فى الفترة المقبلة فى خدمة الثقافة المصرية والعربية، والديمقراطية ستقضى بطبيعتها على فكرة الأبدية التى عانينا منها جميعا، وللحق فإن العمل بهذا النظام الجديد يعود مباشرة لجهد الدكتور عماد أبوغازى وزير الثقافة والدكتور عز الدين شكرى أمين المجلس الأعلى للثقافة السابق، وانا أكمل ما قدماه، واسجل هذا هنا لنحفظ الحق لأصحابه.
*- هل ستظل هناك نسبة لوزير الثقافة ولك فى اختيار بعض اعضاء اللجان كما فى السابق أم سيحال الأمر كله إلى الانتخاب الحر المباشر من دون تدخلكما، للقضاء على المجاملات التى وصمت أنشطة اللجان فى بعض الأشياء سابقا؟
- الوحيدون الذين سيظل اختيارهم خارج آلية الانتخاب هم الأعضاء الذين يتم ضمهم إلى اللجان بحكم مناصبهم لا أشخاصهم مثل رئيس اتحاد الكتاب، ورئيس نادى القصة وغيرهم ممن نَصّتْ على وجودهم لائحة المجلس.
*- لأى مدى تظن أن الانتخابات ستُفعّل دور لجان المجلس أكثر من ذى قبل؟
- ستكون أكثر فعالية لسببين، اولهما انها جاءت بعد ثورة يناير، وستستلهم روحها، ونعرف جميعا أن الإبداع بشكل ما شارك فى التمهيد للثورة، أى أن المبدعين هم أقرب الناس للروح الثورية، والأولى بنهجها فى التطبيق، وهذا يضمن حيوية كبرى فى عمل اللجان لأن أغلب أعضائها من المبدعين فى تخصصاتهم، أضف إلى هذا جمال وأهمية فعل الاقتراع الحر، وإحساس عضو اللجنة بانه أتى باختيار الناس، ويمثلهم، هذا سيجعله أمينا عليهم فى تحركاته وقراراته، واتمنى ان يمثل شباب الثورة فى اللجان كلها بنسبة جيدة، تزيد الحماس والحيوية فى الأفكار والأنشطة، واعتقد ان مصر كلها مفعمة بروح جديدة ملؤها التفاؤل والأمل تكفى لاستيعاب كافة الجهود، على الرغم من مسحة الخوف والتردد والقلق والشك التى تحوم حولنا ومصر تحتاج لاستنفار الحس الجمالى لدى الأفراد والمجتمع بكافة فصائله وشرائحه، وهو دور مؤسسات الدولة وفى الصدارة منها هيئات وزارة الثقافة، والتعليم، والإعلام، وكل من له علاقة بترقية الحس الجمالى والإنساني، وهذا ليس مستحيلا، ولا ينبغى ان نستسلم لحالة الإلتباس أو الحيرة التى يمكن أن نشعر بها فى ظل ظروفنا المتغيرة المتلاحقة والتى قد يعجز العقل أحيانا عن فهمها.
*- دعنى أطرح سؤالا بديهيا يحق للقارئ الجديد بعد ثورة 25 يناير أن يعرف إجابته. ما دور 26 لجنة يتشكل منها المجلس الأعلى للصحافة، ما المستهدف من عملها لصالح الشعب والبلد؟
- دور هذه اللجان إذا تم على الوجه المنشود يكون عظيما وجليلا، فهى منوط بها دراسة الواقع المصرى فى كافة التفاصيل المرتبطة بالفنون والآداب والعلوم الاجتماعية والثقافة العلمية، وكل ما يشكل روح الأمة، ووجدانها، وحركة عقلها وخيالها، إقامة المؤتمرات والندوات والحلقات البحثية، لتصل إلى أعمق وأشمل النتائج المرجوة فى السياقات المستهدفة، ليستعين بها متخذ القرار، وكذلك المساهمة فى إضاءة الوجدان الجمعى المصري، وتنمية العقول المهتمة والمعنية، بالإضافة لدور اللجان فى اكتشاف المواهب، وتبنيها ودعمها، وتكريم القامات الإبداعية، وعندنا أمثلة جيدة لأشياء مفيدة جدا إذا طُبقت بمعايير موضوعية نزيهة، بعيدا عن الشبهات والمجاملات الشخصية، مثل التفرغ الذى يجب ان يكون تشجيعا للمبدعين الجادين على تقديم اعمال متميزة من دون الانشغال بأعباء الحياة المادية، وهو ما نأمل أن نحققه بالفعل فى الفترة المقبلة، ونعيد لفكرة التفرغ النصاعة والنزاهة التى تليق بالإبداع الحقيقي، وأيضا عندنا لجنة الكتاب الأول وهى تابعة للأمين العام، وتهتم بالكتاب الذين لم يسبق لهم النشر، وهى إذا طبقت كما ينبغى ستكون سبيلا لتقديم مواهب جيدة، كما قدمت سابقا منتصر القفاش، وأمينة زيدان، ونجلاء علام.
*- وهل سيتم تداول رئاسة اللجان بما يضمن حيويتها، وتفادى الترهل فى أدائها؟
- رئيس اللجنة لاينبغى أن يبقى أكثر من دورتين، ويمكن ان يعود بعد دورة إذا رأى الناس انه كان يتمتع بفعالية وخبرة مفيدة، لكن يجب على الجميع ان يعودوا إلى قانون الحياة والكون وهو التغير، والتنوع أيضا، فالثبات هو الذى قاد مصر إلى الكوارث التى عانيناها جميعا فى السنوات الماضية.
*- هناك أيضا إشكالية جوائز الدولة التى أحاطت بها شكوك كثيرة قللت من مصداقيتها، فما السبيل بتقديرك لتنقية سمعتها، وترميم ثقة الناس فيها ؟
- أعتقد بشكل كبير أن الجوائز ستذهب إلى مستحقيها بعيدا عن شبهات المجاملة نتيجة لتشكيل اللجان بالانتخاب، وضبط آليات التصويت وفق المستجدات، وسيصبح الفوز بها دقيقا وموضوعيا، خاصة حين يتولى المتخصصون عملية التصويت، المعنيون بالأدب يصوتون فى لجان الأدب لاختيار الفائز بجوائز الأدب، وكذا كل اللجان الأخرى يتولاها أبناء التخصص، وهذا سيستوجب إجراء بعض التعديلات فى قانون المجلس، والدكتور عماد أبوغازى يدعم هذا التوجه ويعززه ويشجع عليه بشدة.
*- هل نعتبر هذه ضمانة منك ومن وزير الثقافة لنزاهة الجوائز المقبلة؟
- ربما لا أكون موجودا فى المجلس أثناء ترشيحات الجوائز المقبلة، لكن ضبط اللجان بالانتخابات، ووجود آلية صحيحة للتصويت، وتعديلات القانون ستجعل الجوائز أكثر موضوعية.
*- ما أهم المشاريع التى تتمنى إنجازها خلال تواجدك على رأس المجلس الأعلى للثقافة؟
- أولا تكوين لجنة الشباب، ويكون معظم أعضائها من شباب الثورة، ويمكن أن تضم بعض المتخصصين من الكبار أصحاب الخبرة فى دراسات الشباب، وثانيا تطوير مشروع النشر بشكل مختلف نفكر فيه الآن، وأتمنى أن يكون مؤتمر الرواية المقبل عن أدب أمريكا اللاتينية، وان ندعو ماركيز وكبار مبدعى تلك القارة الغنية بالمبدعين والإبداع المرتبط بشكل ما بالثقافة العربية، مثل ألف ليلة وليلة وأدب نجيب محفوظ، وأيضا أن نخصص دورة للأدب الإفريقى يحضرها أدباء من كافة الدول الإفريقية، لتعود مصر إلى عمقها الحضارى والاستراتيجي، ونعيد الأفارقة إلى قلب مصر، وأنا معنى جدا بتفعيل البعد الثقافى العربى المشترك خلال المرحلة المقبلة.
*- وماذا عن الاحتفال بمرور عام على ثورة يناير والمؤتمر الذى تحضرون وتحشدون له منذ الآن؟
- نعم نجهز لمؤتمر كبير على مستويات مصرية وعربية وعالمية حول « ثورة يناير البهية» حسب تعبيركم فى الأهرام فى ذكراها الأولى الذى يوافق يناير المقبل وسيدور حول «الثورة والثقافة»، والثورة والفن، والأدب، والدين، والسياسة، وحالات ما قبل الثورات، والثورات ذاتها، وما بعد الثورات، فالثورات فى جوهرها تجسد الثقافة فى أنصع تجلياتها، والثقافة تحاول الإحاطة بالثورات لتفهمها، وتستلهم روحها، وهذا ما نسعى لرصده وبلورته فى المؤتمر، وقمنا بالفعل بتشكيل لجنة تحضيرية على مستوى علمى رفيع تضم ثقاة من المثقفين والمفكرين، ونأمل خلال هذا المؤتمر أن نصل لمفاهيم واضحة وجيدة بخصوص المرحلة التى نعيشها الآن، لنتمكن من تبديد الحيرة وتحديد حاجاتنا بدقة، عبر التواصل مع الأفكار الجديدة حول العالم التى تحاول تفسير الحركات الثورية، ومحاولات الإنسان الخروج من الركود والتخلف والارتباك. إضافة إلى هذا هناك لجنة ذات مهمة خاصة تهتم بالتواصل مع ثقافة سيناء، وابتكار رؤى جديدة للتعامل بإيجابية وعملية مع هذا الجزء العزيز من الوطن، وسنهتم بمبدعى سيناء وموهوبيها ومثقفيها، بكافة الوسائل المتاحة، ونعقد لقاءات دورية معهم فى القاهرة وسيناء، وندوات حول تاريخ سيناء وجغرافيتها وثرواتها الطبيعية والبشرية، وإصدار كتب حولها، وتراثها الشعبي، ودورها الوطنى الباهر. فمن الطبيعى أن تكون مصر حديقة مثمرة وممتعة للجميع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق