د. عماد أبوغازي: المجلس الأعلي للثقافة برلمان مثقفي مصر وبيت لكل العرب
المصدر:الأهرام اليومى
حوار: أسامة الرحيمي
د. عماد أبوغازي |
هاديء الطبع بشوش الوجه لكن ذهنه "يتوهج" بالافكار والطموح يحترم اجتهاد الآخرين، ولا يقلل من جهودهم، ولايتردد في طلب المشورة من العارفين وتصويب أخطائه، يفهم بسرعة، ويتصرف بتؤدة، ويحب الناس والكتابة.
توليه مسئولية المجلس الاعلي للثقافة اشاع رضا واسعا بين المثقفين. ويعولون عليه كثيرا في المرحلة المقبلة
وان كانت صفاته الشخصية مشجعة، فــ"جيناته" تضاعف الاطمئنان. فهو ابن "بدر الدين غازي "وزير الثقافة الأسبق، والمثقف الملتزم، وجده الفنان العظيم "محمود مختار" مما يجعل الجميع يستبشرون خيرا
- هل دور أمين المجلس الاعلي للثقافة تراكمي. اي اللاحق يبني علي جهود السابق، ام لابد ان يظهر كل امين بصمته ولو علي حساب غيره؟
- اية مؤسسة سواء تابعة للدولة، او للمجتمع المدني، او خاصة، لابد ان يكون العمل فيها تراكميا، ويبني فيها اللاحق علي السابق، من دون اغفال خصوصية كل مسئول ورؤيته الخاصة، ومن حسن حظي ان توليت مسئولية المجلس بعدما حققه له الدكتور "جابر عصفور" من تشييد دعائم وركائز قوية حولته بالفعل من مؤسسة مصرية الي بيت لكل المثقفين العرب، وواصل هذه الجهود الناقد "علي ابوشادي" وسأبني ان شاء الله علي ما أسساه.
- هل لديك رؤية تختلف ولو بنسبة ماعنهما؟
- رؤيتي هي التكامل مع جهودهما، وبالطبع لدي تصورات خاصة، لكن الحديث عنها سابق لأوانه، فيجب مناقشتها اولا مع اعضاء المجلس ووزير الثقافة، وبعد عدة اشهر يمكننا التحدث حوله.
- ما الفارق بنظرك بين المجلس الآن، ومصلحة الفنون ايام الراحل الكبير يحيي حقي، التي كانت نواة وزارة الثقافة، ولأي مدي يختلف دور المؤسس عن المسئول اللاحق عليه اي بين مرحلتي التأسيس والنضج؟
- المؤسس يبذل جهدا اكبر، واللاحق يواصل البناء، لكن الدور الريادي يعطي لانجاز المؤسسين بريقا خاصا ومصلحة الفنون فعلا كانت نواة وزارة الثقافة، والمجلس الاعلي للثقافة جهاز اداري يقوم بخدمة العقول التي تضمها لجان المجلس، وهو امتداد للمجلس الاعلي للفنون والاداب الذي تأسس بعد فترة وجيزة من مصلحة الفنون، وكان دوره تقديم المشورة لمجلس الوزراء فيما يتعلق بالأنشطة الثقافية. وفي 1980اصبح المجلس الاعلي للثقافة لكن بمهام جديدة اكثر تطورا، وانا اعتبره برلمان الثقافة المصرية.
- لكنه برلمان يخضع للسيطرة التامة والخطط المسبقة؟
- لا أوافق علي فكرة السيطرة، لان المجلس يتخذ قراراته بنفسه،واغلبية اعضاء المجلس الاعلي شخصيات مستقلة، 32 من بين 61 يضاف اليهم 5 من الاعضاء المنتخبين هم: رئيس اتحاد الكتاب، ورؤساء النقابات الفنية، وعضوية لجان المجلس شبه كاملة من خارج العاملين في وزارة الثقافة. وفي كل لجنة 22 عضوا من المبدعين والمثقفين والباحثين، وعدد الاعضاء بحكم المناصب في كل لجنة لايتجاوز 4، وفي بعض الحالات يكونون من خارج وزارة الثقافة، اي انهم اشخاص مستقلون مثل رؤساء جمعيات اهلية ثقافية وفنية، ورؤساء اقسام وعمداء كليات في الجامعات، ورؤساء صفحات ادبية في الصحف ورؤساء تحرير مجلات ثقافية، وهذا يجعل اللجان مستقلة، وتقدم رؤية اعضائها ولايفرض عليها شيء.
اما عن الخطط المسبقة فهذا حقيقي، فكل لجنة تضع خطة نشاطها لعام كامل وهذا لايعيب عمل اللجان ولا المجلس، فالتخطيط ضروري لنجاح اي عمل، ومع ذلك اذا حدث شيء مثل وفاة مفكر كبير، اومناسبة مفاجئة يصعب تأجيلها، يمكن تعديل بعض انشطة الخطة المسبقة
- لكن اعضاء اللجان يتم انتقاؤهم بعناية، وحسابات معينة؟
اختيار الاعضاء يتم وفق آلية محددة، فأمين المجلس الاعلي للثقافة يعرض اسماء مقرري اللجان علي وزير الثقافة، ثم يقوم المقرر بتشكيل اللجنة، علي ان تضم الاتجاهات والأجيال المختلفة، ثم يصدر قرار الوزير بتشكيل اللجان، وتم تعديل هذه اللائحة بقرار وزاري سنة 2007 لضمان تمثيل كافة الاجيال والاتجاهات، وبحيث يتم تغيير ثلث اعضاء اللجان كل دورة، وتحديد مدة مقرر اللجنة لثلاث دورات فقط اي ست سنوات،ومنع اشتراك العضو في اكثر من لجنة، وبدأ تطبيق هذه اللائحة من الدورة الحالية، لضمان مشاركة اكبر عدد من المثقفين في لجان المجلس.
- بصراحة. هل دور المجلس هو خدمة المثقف، ام تنفيذ رؤية الدولة للثقافة، والمشاركة في تدجين المثقفين؟
- بوضوح شديد. المجلس يخدم حركة الثقافة في مصر من خلال المثقفين، وهو من مؤسسات الدولة، والدولة تخصنا جميعا، والحكومات تتغير لكن الدولة باقية.
وعلاقة المثقف بالدولة عادة محاطة بالالتباس و الجدل، وتصوري انه اذا كانت لدي رؤية يمكنني تنفيذها عبر مؤسسات الدولة بلا قيود فواجبي القيام بذلك، وهو مافعله رفاعة الطهطاوي،وعلي مبارك، و طه حسين، وتلاميذه ممن نجحوا في خدمة الثقافة والوطن من خلال مؤسسات الدولة، وعضوية المجلس لا تفرض علي أحد ومن لا يرغب فهو حر، ولايغضب الدولة، ولايوجد شيء اسمه التدجين.
- هل تشيخ المؤسسات الثقافية مثل البشر، وهل يمكن للرؤي المتجددة ان تنقذها من هذا المصير المؤلم، وهل ترتبط فعاليتها بحيوية القائمين عليها؟
- لاشك ان المؤسسات تشيخ مثل البشر، لكن حيوية القائمين عليها والرؤي الجديدة فعلا تنقذها من الشيخوخة.
- الا ينسحب هذا علي اغلبية "الشيوخ" الذين نوقرهم جميعا من اعضاء اللجان، وهل ينعكس سلبا علي حيويتها؟
- لم تعد الاكثرية للشيوخ في عضوية اللجان، ومنذ سنوات جري مزج الاجيال، خصوصا في شعبة الفنون والاداب، لكن المشكلة مازالت في شعبة العلوم الاجتماعية لان طبيعتها وارتباطها بالتخصصات الاكاديمية يفرض التراتبية الجامعية، ومع ذلك نجح الدكتور جابر عصفور في ادخال تعديلات علي هذه اللجان، وضم متخصصين شبانا اليها، وبتقديري لابد من الاستفادة بخبرة الشيوخ،والمحافظة علي توازن الاجيال، وليس كل كبير في السن تقليديا بالضرورة، والحيوية تقتضي جمع حماس الشباب مع تعقل الشيوخ.
- وجدلية "التفرغ" التي تثير اللغط ، و يري البعض انها تذهب لغير مستحقيها وتمنع عن من ليس لهم ظهر؟
- التفرع لم يكن ضمن الملفات التي أدرتها خلال السنوات العشر الماضية، وهو مثل جوائز الدولة محاط عادة بالانتقادات، لكن وزير الثقافة زاد عدد منح التفرغ، ورفع قيمتها المالية ايضا، والذي يبت في موضوع التفرغ لجنة من المثقفين واللجنة يرأسها عادة مبدع او كاتب، وسيعاد تشكيل لجنة التفرغ خلال ايام قليلة، ومن ينتقدون موضوع التفرغ هذا يحكمون وفقا لما يرونه "هم" معايير موضوعية قلت ذات مرة ان لدينا اجيالا جديدة من النقاد والمبدعين يمكنهم تقديم الكثير للحركة الابداعية مثل الاجيال السابقة، فما تصوركم لقدرة المجلس علي مساعدة هذه الاجيال؟
- هناك اكثر من مستوي: مثل ضمهم لعضوية اللجان، والاستعانة بهم في اللجنة العلمية للاعداد للانشطة الدولية والمحلية،و اشراكهم في المؤتمرات، ونشر اعمالهم ضمن اصدارات المجلس. واذا نظرت في قوائم النشر العامين الماضيين ستجد النسبة الاكبر للشباب، وربما كان بعضهم ينشر لاول مرة.
- خبرتك لعشر سنوات في المجلس الاعلي للثقافة تجعلك خبيرا بأوجة القصور فيه، فإلي اي حد كنت شريكا في اخطاء الفترة الماضية؟
- اية اخطاء موجودة في السنوات العشر الماضية فيما يتعلق بنشاط المؤتمرات الدولية والمحلية انا شريك في المسئولية عنها، وطبيعي الا يري الشخص اخطاءه، وهذا دور الاخرين من خارج اطار العمل، والصحافة بالذات لها دور كبير في تصويب الاخطاء.
- في ظل توجه الدولة الحالي لخصخصة القطاع العام، والتخفف من عبء الدعم، هل يمكن ان يأتي الدور علي المؤسسات والانشطة الثقافية؟
- النشاط الثقافي في مصر منذ بدايات القرن 19يقوم علي ثلاث ركائز: الدولة بمؤسساتها الثقافية، والمجتمع المدني، والنشاط الخاص او الصناعات الثقافية الربحية، ولايمكن الاستغناء عن الثلاثة أي من الثلاثة في اية مرحلة. ومن ايام الحاكم المطلق محمد علي، وفي المرحلة الليبرالية، والشمولية ايضا، وصولا الي التعددية الثانية، ثم الاقتصاد الحر، ظلت القطاعات الثلاثة موجودة جنبا إلي جنب، ودور الدولة ضروري واساسي، كمانري في انشطة كثيرة معلومة للجميع، واصدارات القراءة للجميع، وهيئة قصور الثقافة، والمجلس الاعلي للثقافة، وقطاعات الوزارة الاخري، وكل هذا يؤكد اهمية استمرار دور الدولة، ولايقلل من دور النشاط الاهلي والقطاع الخاص.
هاديء الطبع بشوش الوجه
لكن ذهنه متقد "يتوهج" بالافكار والطموح يحترم اجتهاد الاخرين، ولايقلل من جهودهم، ولايتردد في طلب المشورة من العارفين وتصويب اخطائه
يفهم بسرعة، ويتصرف بتؤدة.
ويحب الناس والكتابة
توليه مسئولية المجلس الاعلي للثقافة اشاع رضا واسعا بين المثقفين. ويعولون عليه كثيرا في المرحلة المقبلة
وان كانت صفاته الشخصية مشجعة، فــ"جيناته" تضاعف الاطمئنان. فهو ابن "بدر الدين غازي "وزير الثقافة الاسبق، والمثقف الملتزم،وجده الفنان العظيم "محمود مختار " مما يجعل الجميع يستبشرون خيرا
هل دور امين المجلس الاعلي للثقافة تراكمي.. اي اللاحق يبني علي جهود السابق، ام لابد ان يظهر كل امين بصمته ولو علي حساب غيره؟
- اية مؤسسة سواء تابعة للدولة، او للمجتمع المدني، او خاصة، لابد ان يكون العمل فيها تراكميا، ويبني فيها اللاحق علي السابق، من دون اغفال خصوصية كل مسئول ورؤيته الخاصة، ومن حسن حظي ان توليت مسئولية المجلس بعدما حققه له الدكتور "جابر عصفور" من تشييد دعائم وركائز قوية حولته بالفعل من مؤسسة مصرية الي بيت لكل المثقفين العرب، وواصل هذه الجهود الناقد "علي ابوشادي" وسأبني ان شاء الله علي ما أسساه
- هل لديك رؤية تختلف ولو بنسبة ماعنهما؟
- رؤيتي هي التكامل مع جهودهما، وبالطبع لدي تصورات خاصة، لكن الحديث عنها سابق لأوانه، فيجب مناقشتها اولا مع اعضاء المجلس ووزير الثقافة، وبعد عدة اشهر يمكننا التحدث حوله.
- ما الفارق بنظرك بين المجلس الآن، ومصلحة الفنون ايام الراحل الكبير يحيي حقي، التي كانت نواة وزارة الثقافة، ولأي مدي يختلف دور المؤسس عن المسئول اللاحق عليه اي بين مرحلتي التأسيس والنضج؟
- المؤسس يبذل جهدا اكبر، واللاحق يواصل البناء، لكن الدور الريادي يعطي لانجاز المؤسسين بريقا خاصا ومصلحة الفنون فعلا كانت نواة وزارة الثقافة، والمجلس الاعلي للثقافة جهاز اداري يقوم بخدمة العقول التي تضمها لجان المجلس، وهو امتداد للمجلس الاعلي للفنون والاداب الذي تأسس بعد فترة وجيزة من مصلحة الفنون، وكان دوره تقديم المشورة لمجلس الوزراء فيما يتعلق بالأنشطة الثقافية. وفي 1980 اصبح المجلس الاعلي للثقافة لكن بمهام جديدة اكثر تطورا، وانا اعتبره برلمان الثقافة المصرية.
- لكنه برلمان يخضع للسيطرة التامة والخطط المسبقة؟
- لا أوافق علي فكرة السيطرة، لان المجلس يتخذ قراراته بنفسه،واغلبية اعضاء المجلس الاعلي شخصيات مستقلة، 32 من بين 61يضاف اليهم 5 من الاعضاء المنتخبين هم: رئيس اتحاد الكتاب، ورؤساء النقابات الفنية، وعضوية لجان المجلس شبه كاملة من خارج العاملين في وزارة الثقافة. وفي كل لجنة 22 عضوا من المبدعين والمثقفين والباحثين، وعدد الاعضاء بحكم المناصب في كل لجنة لايتجاوز 4، وفي بعض الحالات يكونون من خارج وزارة الثقافة، اي انهم اشخاص مستقلون مثل رؤساء جمعيات اهلية ثقافية وفنية، ورؤساء اقسام وعمداء كليات في الجامعات، ورؤساء صفحات ادبية في الصحف ورؤساء تحرير مجلات ثقافية، وهذا يجعل اللجان مستقلة، وتقدم رؤية اعضائها ولايفرض عليها شيء.
اما عن الخطط المسبقة فهذا حقيقي، فكل لجنة تضع خطة نشاطها لعام كامل وهذا لايعيب عمل اللجان ولا المجلس، فالتخطيط ضروري لنجاح اي عمل، ومع ذلك اذا حدث شيء مثل وفاة مفكر كبير، اومناسبة مفاجئة يصعب تأجيلها، يمكن تعديل بعض انشطة الخطة المسبقة
- لكن اعضاء اللجان يتم انتقاؤهم بعناية، وحسابات معينة؟
اختيار الاعضاء يتم وفق آلية محددة، فأمين المجلس الاعلي للثقافة يعرض اسماء مقرري اللجان علي وزير الثقافة، ثم يقوم المقرر بتشكيل اللجنة، علي ان تضم الاتجاهات والأجيال المختلفة، ثم يصدر قرار الوزير بتشكيل اللجان، وتم تعديل هذه اللائحة بقرار وزاري سنة 2007 لضمان تمثيل كافة الاجيال والاتجاهات، وبحيث يتم تغيير ثلث اعضاء اللجان كل دورة، وتحديد مدة مقرر اللجنة لثلاث دورات فقط اي ست سنوات،ومنع اشتراك العضو في اكثر من لجنة، وبدأ تطبيق هذه اللائحة من الدورة الحالية، لضمان مشاركة اكبر عدد من المثقفين في لجان المجلس.
- بصراحة. هل دور المجلس هو خدمة المثقف، ام تنفيذ رؤية الدولة للثقافة، والمشاركة في تدجين المثقفين؟
- بوضوح شديد. المجلس يخدم حركة الثقافة في مصر من خلال المثقفين، وهو من مؤسسات الدولة، والدولة تخصنا جميعا، والحكومات تتغير لكن الدولة باقية.
وعلاقة المثقف بالدولة عادة محاطة بالالتباس و الجدل، وتصوري انه اذا كانت لدي رؤية يمكنني تنفيذها عبر مؤسسات الدولة بلا قيود فواجبي القيام بذلك، وهو مافعله رفاعة الطهطاوي،وعلي مبارك، و طه حسين، وتلاميذه ممن نجحوا في خدمة الثقافة والوطن من خلال مؤسسات الدولة، وعضوية المجلس لاتفرض علي أحد ومن لايرغب فهو حر، ولايغضب الدولة، ولايوجد شيء اسمه التدجين.
- هل تشيخ المؤسسات الثقافية مثل البشر، وهل يمكن للرؤي المتجددة ان تنقذها من هذا المصير المؤلم، وهل ترتبط فعاليتها بحيوية القائمين عليها؟
- لاشك ان المؤسسات تشيخ مثل البشر، لكن حيوية القائمين عليها والرؤي الجديدة فعلا تنقذها من الشيخوخة.
- الا ينسحب هذا علي اغلبية "الشيوخ" الذين نوقرهم جميعا من اعضاء اللجان، وهل ينعكس سلبا علي حيويتها؟
- لم تعد الاكثرية للشيوخ في عضوية اللجان، ومنذ سنوات جري مزج الاجيال، خصوصا في شعبة الفنون والاداب، لكن المشكلة مازالت في شعبة العلوم الاجتماعية لان طبيعتها وارتباطها بالتخصصات الاكاديمية يفرض التراتبية الجامعية، ومع ذلك نجح الدكتور جابر عصفور في ادخال تعديلات علي هذه اللجان، وضم متخصصين شبانا اليها، وبتقديري لابد من الاستفادة بخبرة الشيوخ،والمحافظة علي توازن الاجيال، وليس كل كبير في السن تقليديا بالضرورة، والحيوية تقتضي جمع حماس الشباب مع تعقل الشيوخ.
- وجدلية "التفرغ" التي تثير اللغط ، و يري البعض انها تذهب لغير مستحقيها وتمنع عن من ليس لهم ظهر؟
- التفرع لم يكن ضمن الملفات التي أدرتها خلال السنوات العشر الماضية، وهو مثل جوائز الدولة محاط عادة بالانتقادات، لكن وزير الثقافة زاد عدد منح التفرغ، ورفع قيمتها المالية ايضا، والذي يبت في موضوع التفرغ لجنة من المثقفين واللجنة يرأسها عادة مبدع او كاتب، وسيعاد تشكيل لجنة التفرغ خلال ايام قليلة، ومن ينتقدون موضوع التفرغ هذا يحكمون وفقا لما يرونه "هم" معايير موضوعية.
- قلت ذات مرة ان لدينا اجيالا جديدة من النقاد والمبدعين يمكنهم تقديم الكثير للحركة الابداعية مثل الاجيال السابقة، فما تصوركم لقدرة المجلس علي مساعدة هذه الاجيال؟
- هناك اكثر من مستوي: مثل ضمهم لعضوية اللجان، والاستعانة بهم في اللجنة العلمية للاعداد للانشطة الدولية والمحلية،و اشراكهم في المؤتمرات،ونشر اعمالهم ضمن اصدارات المجلس. واذا نظرت في قوائم النشر العامين الماضيين ستجد النسبة الاكبر للشباب، وربما كان بعضهم ينشر لاول مرة.
- خبرتك لعشر سنوات في المجلس الاعلي للثقافة تجعلك خبيرا بأوجة القصور فيه، فإلي اي حد كنت شريكا في اخطاء الفترة الماضية؟
- اية اخطاء موجودة في السنوات العشر الماضية فيما يتعلق بنشاط المؤتمرات الدولية والمحلية انا شريك في المسئولية عنها، وطبيعي الا يري الشخص اخطاءه، وهذا دور الاخرين من خارج اطار العمل، والصحافة بالذات لها دور كبير في تصويب الاخطاء.
في ظل توجه الدولة الحالي لخصخصة القطاع العام، والتخفف من عبء الدعم، هل يمكن ان يأتي الدور علي المؤسسات والانشطة الثقافية؟
- النشاط الثقافي في مصر منذ بدايات القرن 19يقوم علي ثلاث ركائز: الدولة بمؤسساتها الثقافية، والمجتمع المدني، والنشاط الخاص او الصناعات الثقافية الربحية، ولايمكن الاستغناء عن الثلاثة أي من الثلاثة في اية مرحلة. ومن ايام الحاكم المطلق محمد علي، وفي المرحلة الليبرالية، والشمولية ايضا، وصولا الي التعددية الثانية، ثم الاقتصاد الحر، ظلت القطاعات الثلاثة موجودة جنبا إلي جنب، ودور الدولة ضروري واساسي، كمانري في انشطة كثيرة معلومة للجميع، واصدارات القراءة للجميع، وهيئة قصور الثقافة، والمجلس الاعلي للثقافة، وقطاعات الوزارة الاخري، وكل هذا يؤكد اهمية استمرار دور الدولة، ولايقلل من دور النشاط الاهلي والقطاع الخاص.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق