الأحد، 1 أبريل 2012

أتمني لك عمرا أطول من الهلباوي

"أسامة الرحيمي" يرد علي "صلاح عيسي" :


أتمني لك عمرا أطول من الهلباوي

الأستاذ  " صلاح الهلباوي عيسي " 

قلت في مقالي السابق أنني أحد" الحزاني" علي التبدلات التي لحقت بك في السنوات الأخيرة، لكنك أعفيتني من حزن بلا فائدة .
ولم تفاجئني تسميتك لي" أسامة بن لادن الرحيمي" واعتباري إرهابيا لمجرد اختلافي معك، فقد ألهاك استظرافك المفتعل عن سياق مقالتي التي لم تكن عن موقفك من قرار الجمعية العمومية بحظر التطبيع وحده، بل كانت رؤية إجمالية لعلاقتنا بك كقراء منذ أواخر السبعينات، وتعلقنا بكتاباتك لسنوات طويلة مما جعلك محط اهتمامنا بالضرورة، وملاحظة تبدلاتك بلا عمد، لكنك اعتبرت حسرتنا عليك لغواً، وافترضت أنني لم أقرأ مقالاتك، التي أحفظها كلها لسوء حظك علي الكمبيوتر !
ولعدم إمكان نشرها، أدعو القراء للعودة إلي " المصري اليوم " بتاريخ 24/ 10 / 2009( وليس 17 أكتوبر كما ذكرت )، لقراءة مقالتك " الصحفيون المطبّعون.. من "ضبط المصطلح" إلى "آلية المحاسبة" التي بدأتها بقولك : "مع أن  قرار الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين بشأن حظر تطبيع العلاقات مع إسرائيل هو أكثر القرارات الصادرة عن النقابات والأحزاب ـ فى هذا الشأن ـ تحديداً فى صياغته، إلا أن التطورات التى أعقبت صدوره عام ١٩٨٥ تستدعى ـ كما أشرت فى الأسبوعين الماضيين ـ تفصيلاً له، يحدد الأفعال التى يمكن اعتبارها تطبيعاً، والاستثناءات التى قد ترد على ذلك.


وأهيب بالجميع تفحص اقتراحاتك في هذه المقالة بالذات ليدركوا أنك لم تطالب بإعادة النظر في قرار الجمعية العمومية بحظر التطبيع فقط، بل إنك تقوضه من أساسه بالاستثناءات العجيبة التي ذَيّلتَ بها الاقتراحات، وتفتح بابا لأي مشتاق للتطبيع، وتفرغ كل مواد حظر التطبيع من مضمونها وإلزامها لعموم الصحفيين رغم تشددك في صياغتها!


وتساءلت أنت في المقالة ذاتها : " .. عن سبب هذا الحماس المفاجئ، وهذه اليقظة النضالية العنترية، التى دفعت جماعتنا الذين فى مجلس نقابة الصحفيين لأن يقرروا تأديب حسين سراج على «جريمة» يرتكبها من ربع قرن، كانوا خلاله نائمين فى العسل.."! .


وأضفت بوضوح : " .. ومن حق الزميل «سراج»، وغيره ممن يتخذون موقفه، أن يطالب بقصر القرار على حظر التطبيع النقابى فقط، ومن حقه أن يطالب باستثناء محررى الشؤون الإسرائيلية من تطبيقه .." .


فهل هذا هو " ضبط المصطلح" الذي صدّعْتَنا به، وهل "الموضوعية" هي استحداث استثناءات تشرعن الهرولة صوب العدو بدلا من تجريمها ؟  


إن لم يكن كلامك هذا إعادة نظر في قرار الجمعية العمومية بحظر التطبيع فماذا يكون .. بذمتك ؟


ألم تقل بالحرف في المادة الثالثة: " يجوز لمجلس النقابة أن يضيف إلى الأفعال المحظورة التى وردت فى المادة الأولى، أو إلى الاستثناءات، ما يراه ملائماً، ويحقق الهدف من قرار الجمعية العمومية، ولا يخالف نصه، كما يجوز له الإذن لأحد أعضاء النقابة بمخالفة أحد بنود المادة الأولى، إذا كانت هناك ضرورة تحقق مصلحة عامة من ذلك، بناء على طلب من جهة فلسطينية أو مصرية رسمية معتبرة.


ألا تتيح هذه المادة المريبة لأي مجلس ضعيف فتح باب التطبيع علي مصراعيه لمن يريد، وفي ظل تهديد علني بالتدخل في انتخابات النقابة، وأنت تعرف قدرتهم علي استقطاب الصحفيين !


ولماذا لم يستجب أحد لاقتراحاتك واستثناءاتك التي طرحتها بفخر علي جموع الصحفيين للمناقشة ؟


ودعني أنعش ذاكرتك بكلام قلته أنت سابقا ويناقض كل استثناءاتك، ويؤكد أنك "هلباوي قِرَارِي"، ترتكب الفعلة وتتناساها، وتتوهم فينا الغفلة وعدم القراءة، فقد كتبت يوم 10/9/ 1997 بجريدة الجمهورية في بابك "مشاغبات" مقالة " إزالة الالتباس وفض الاشتباك " قلت فيها حرفيا :" .. والقطع بأن كل ما تصدره الجمعية العمومية هو توصيات ليست ملزمة لأحد، ويستطيع كل عضو في النقابة أن ينفذها أو لا ينفذها هو دعوة للقضاء علي النقابة وتقويض لبُنْيَانها كتنظيم جمعي، يضم العاملين بالمهنة، ويكتسب قوته من احتشادهم داخله، ومن اتخاذهم لمواقف جماعية، ومن التزامهم بهذه المواقف "


وقلت أيضا ببلاغة " الهلباوي " : " .. ولا أظن أن هناك تناقضا بين الالتزام بقرارات النقابة وبين حرية الرأي، حتى لو كان الأمر الذي صدر يدخل في نطاق الآراء مثل قرار حظر التطبيع مع إسرائيل، إذ من البديهي أن هذه القرارات قد صدرت بعد مناقشات حرة عَبّر فيها كل أصحاب الآراء عن آرائهم، أما وقد صدر القرار بالأغلبية فإن احترامه وتنفيذه واجبان علي الجميع، وليس في ذلك مصادرة لحق الأقلية في التعبير عن رأيها" !


ألست أنت كاتب هذين الرأيين المتناقضين .. " ولا أنا اللي مش قادر أفهم " ؟


وفي ردك علي مقالتي قلت بجسارة : " وإذا كانت ـ جريدة ـ "الدستور" حريصة حقا علي أن تدير حوارا محترما ومسئولا حول هذه المسألة، فمن واجبها أن تلتزم بأدبيات الحوار، لتتناول الأفكار لا الأشخاص، وأن تلزم الذين يشاركون فيه بذلك، حتى لا تتحول إلي ساحة مفتوحة لقذف الطوب وهبد المقالات، والبيانات التي يصدرها ماريشال أسامة بن لادن الرحيمى ".


فأين كانت أدبياتك هذه ـ التي جعلتني إرهابيا ـ حين وصفت " موسي صبري" رحمه الله بـ " موسي شرف الواسعة"، والواسعة كما يعرف الجميع كان شارع الدعارة في كلوت بك، فهل نسيت سماحته الإنسانية، ونزاهته المهنية حين قرأ شتائمك له أثناء تجهيز الأهالي في الأخبار ولم يمنع طباعتها مرة، بل كان يمازحك .


ألم تَنعَت ثروت أباظة " بالفحل الأباظي"، وقاضاك أنت والأهالي، وقلت أيضا " ليس أهيف من أحمد عدوية في الغناء إلا أحمد رجب في الكتابة، صاحب نظرية الفِلّة في الفانلة، والعبارة في الدوبارة"، وأخذت الرجلين في " وش واحد"، وغيرهما، وصدقناك لأننا كنا أغرارا، فهل كنت غِراً مثلنا، ألم تكن كاتبا كبيرا وقتها ؟!.


أما الآن وبما بلغت من الحكمة، لا يحق لأحد الاختلاف معك، ووفق الموضوعية التي ترددها كثيرا، تَسُبُّ الناس، ولا تطيق المناقشة .


ولأنك " المتعلم الوحيد في القرية"، والقاريء الوحيد، إتهمتني " بالقشقشة" وكتابة كلام فارغ، وكنت أتمني أن تحافظ علي ما تطالب به، وتحترم "حرية التعبير وحق الاختلاف"، لكنك لم تعد بارعا في شيء قدر تبديد رصيدك، وأنت حر في نفسك .


تَذَكَر "إبراهيم الهلباوي" الذي تعرفه جيدا، وكتبت عنه في الأهالي " محطة الهلباوي" بعنوان استعرته من الأديب "يحي حقي"، وأفهمتنا آنئذ أن من تهون عليه بلده، وقِيَمَه، يلفظه الشعب، ويرفض مسامحته كما حدث مع "الهلباوي"، الذي بذل جهدا خارقا بقية حياته للتكفير عن فعلته من دون فائدة .


وليتك تدرك أن "مَكَنة الأهبارية خِرْبِت " وباتت عاجزة عن " تهزيء الناس" أو منعهم من مناقشة آراءك غير المقدسة، كما فعل الزملاء "عمار علي حسن" و" يحي قلاش" ، و"مديحة عمارة"، وأنا لم أدعِ " الثورية" أكثر منك كما زعمت،  لسبب بسيط للغاية هو أنك لم تعد " ثوريا" .


وكان حريّا بك إخبار القراء الذين قصدت إضحاكهم عليّ، أنك إتصلت بى لنصف ساعة كاملة بعد قراءة مقالي، وكنت أكثر مرحا وتهذيبا مما كتبت.


الشيء الأخير أنك أخطأت في استشهادك ببيت الشعر الذي ختمت به مقالك وهو لـ "جرير" فقلت :


زعموا أن الفرزدق سيقتل مِرْبَعاً    أبشِر بِطولِ سلامةِ يا مِربعُ


وصحته : " زعم الفرزدق أن سيقتل مِربَعاً " ويبدو أنك وجدت البيت بالصدفة "فقشقشته" لتتهمني بمحاولة قتلك، ثم بادرت بطمأنة نفسك: " أبشر بطول سلامة يا مِربعُ "!


وكلمة " بهجت عثمان " : " إنت بعت يا صلاح " أودت بحياة الشاعر "صلاح عبد الصبور" لأنه كان حساساً، وليس " مِربعاً " !


وأنا لست الفرزدق، وأتمني لك عمرا أطول من الهلباوي !          

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق